بعض الطرائف حول الأسماء والكُنى*(1) قال الفرزدق : وقد تلتقي
الأسماءُ في الناسِ والكُنَى كثيراً ولكن مُيِّزوا في الخلائقِ -سأل
رجلٌ رجلاً: ما اسمك ؟ فقال: بحر، قال: أبو مَنْ ؟ قال: أبو الفَيْض،
قال: ابنُ مَنْ ؟ قال: ابن الفُرات، قال: ما ينبغي لصديقك أن يلقاك
إلاَّ في زورق . -أراد عمر بن الخطاب"رض" الاستعانة برجل! فسأله عن
اسمه واسم أبيه، فقال: سَرَّاق بنُ ظالم، فقال: تسرق أنت ويظلم أبوك!
فلم يستعِنْ به . -قيل لبعض صبيان الأعراب: ما اسمك ؟ قال: قراد، قيل:
لقد ضيَّق أبوك عليك الاسم، قال: إنْ ضيَّق الاسمَ لقد أوسَع الكُنية،
قال: ما كنيتُك: قال: أبو الصحارى . -نظر المأمون إلى غلامٍ حَسَن
الوجه في الموكب، فقال له: يا غلام، ما اسمك ؟ قال: لا أدري، قال:
أويكون أحد لا يَعرِف اسمَه ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، اسمي الذي أُعرف
به "لا أدري"، فقال المأمون: وسُمِّيتَ لا أَدرِي لأنَّك لا تَدرِي بما
فَعَل الحُبُّ المبرِّح في صدري -قال محمد بن صدقة المقرئ لرجل اسمه
يموت بن المزرّع: صدق الله فيك اسمك! فقال له: أحوَجَك الله إلى اسم
أبيك . -قال الشاعر: وحَلَلْتَ من مضرٍ بأمنعِ ذروَةٍ مَنعتْ بحدِّ
الشَّوكِ والأحجار عنى بالشوك أخوالَه، وهم: قتادة وطلحة وعوسجة "كلّها
أشجار لها شوك"، وبالأحجار أعمامَه، وهم: صفوان وفِهر وجَنْدَل وصخر
وجَرْوَل "كلّها مفردات للحجارة". -جمع ابن دُرَيد ثمانية أسماء في بيت
واحد، فقال: فنعْم أخو الجُلَّى ومستنبط النَّدى وملجأ مكروب ومفزع
لاهِث عياذُ بنُ عمرو الجليس بن جابرٍ بن زيد بن منظور بن زيد بن
وارِثِ. -رأى الاسكندر في عسكره رجلاً لا يزال يَنهزِم في الحرب، فسأله
عن اسمه ؟ فقال: اسمي الاسكندر، فقال: يا هذا، إمّا أن تغيِّر اسمك،
وإمّا أن تغيِّر فِعلك. -قال المأمون للسيِّد بن أنس الأزدي: أنت
السيِّد ؟ فقال: أنت السيِّد يا أمير المؤمنين وأنا ابن أنسٍ. دخل
سعيدُ بن مُرَّة الكندي على معاوية، فقال له معاوية: أنت سعيد ؟ فقال:
أمير المؤمنين السَّعيد، وأنا ابن مُرَّة. -كان بعض الأعراب اسمه
وَثَّاب، وله كلب اسمه عمرو، فهجاه أعرابي آخر، فقال: ولو هَيَّا لَهُ
اللهُ مِنَ التوفيقِ أَسبابا لَسمَّى نَفسَهُ عَمْراً وسَمَّى الكلبَ
وَثَّابا -كان طلحة بن عبيد الله يسمِّي أولاده بأسماء الأنبياء،
والزبير بن العوّام يسمِّي أولاده بأسماء الشهداء، فقال طلحة للزبير:
ألا أعجب مما تصنع! أسمِّي ولدي بأسماء الأنبياء وتسمِّيهم بأسماء
الشهداء ؟ فقال الزبير: أمّا أنا فإنِّي أرجو أن يكونوا من الشهداء،
ولا ترجو لولدك أن يكونوا من الأنبياء . -غضب مروان بن الحكم عندما كان
والياً على المدينة وعلم أنَّ الإمام الحسين"ع" سمَّى ولداً آخر له
باسم "علي"، فعلَّق الإمام قائلاً: لو وُلد لي مئةٌ، لأحببتُ أن لا
أُسمِّي أحداً منهم، إلاَّ علياً . -قال الزمخشري: قد قدَّم الخلفاءُ
وغيرهم من الملوك رجالاً لحُسْن أسمائهم، وأقصَوْا قوماً لشناعة
أسمائهم، وتعلَّق المدح والذمّ بذلك في كثير من الأمور . -جاء رجل إلى
عمر بن الخطاب"رض" يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر الخليفة الولد وأنَّبه
على عقوقه لأبيه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على
أبيه ؟ فقال: بلى، أن ينتقي أمه، ويحسن اختيار اسمه، ويعلّمه الكتاب،
فقال الولد: إنَّ أبي لم يفعل شيئاً من ذلك، فأُمي زنجية كانت لمجوسي،
وقد سمَّاني جُعلاً"خنفساء"، ولم يعلّمني من الكتاب حرفاً، فالتفت عمر
إلى الرجل وقال له: لقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يُسيء
إليك*(2).
|